١١ سبتمبر ٢٠٠٩

مرثية








الإنسان هو الإنسان، في كل زمان ومكان... أفراحه واحدة، وأحزانه واحدة... تختلف العادات والتقاليد، وتتنوع الطرق والأساليب، وتبقى المشاعر الإنسانية واحدة... لغة عالمية أسمى من كل اللغات... تصل الشعوب على اختلافهم، وتوحد بينهم... فمهما حدث، ومهما صار، ومهما كان، يبقى -ويجب أن يبقى- الإنسان هو الإنسان

ثلاث دول مختلفة، تحتل على خريطة العالم ثلاث نقاط متباعدة... العادات مختلفة... التقاليد متباينة... حتى المواقيت متغايرة... وبرغم العداء وحدتها -رغما عن إرادتها- لحظات الألم البشري، وخطت أسماؤها جنبا إلى جنب في كتب التاريخ على اختلاف توجهاتها، ليبقى شاهد حي على قدرة إنسانيتنا أن توحد فيما بيننا... سطرت أسماؤها على صفحة تحمل عنوانا رئيسيا يوم أسود من أيام البشرية وتحته عنوان فرعي 11 سبتمبر 2001

في مثل هذا اليوم منذ ثمان سنوات كاملة... لم يكن عمري قد بلغ وقتها الثانية عشر... لا أتذكر التفاصيل بشكل دقيق... كل اللي فاكره اني سمعت خير اللهم اجعله خير ان في طيارة دخلت في مبنى في أمريكا... يمين وشمال اني اعرف حاجة او افهم حاجة، ما لقيتش... قالولي عليك وعلى الجزيرة.... للأسف لم نكن حتى ذلك الوقت قد انفتحنا على سماوات العالم... كان كل اللي عندنا من قنوات التليفزيون وقتها الأولى والتانية والتالتة كانت بتحاول D:.... أذكر أني ذهبت وأبي إلى أحد أصدقائه اللي كان عندهم دش وقتها وابتدينا نتابع التفاصيل على الجزيرة

مش عارف ليه بيتهيألي ان ساعة الصدمة الأولى (الساعات الأولى بعد الحادث) كنت حاسس ان في ناس حاسة بنوع من الفرحة.... أعتقد ان ده كان سببه الانتفاضة الفلسطينية وإحساس العرب ان الأمريكان بيؤيدوا إسرائيل، فده خلاهم يشعروا بان ده نوع من أنواع انتقام ربنا... أيا كان... طبعا أنا مش متأكد هل ده فعلا كان شعور الناس ولا انا اللي كان بيتهيألي... مش فاكر وقتها أنا كنت حاسس بايه... بس اللي أنا متأكد منه ان شعوري دلوقتي هو الألم

غير هذا اليوم حياة الآلاف إن لم يكن الملايين.... أذكر أن أصابع الاتهام الأولى أشارت إلى العراق وصدام حسين، ثم انتقلت إلى القاعدة وطالبان وأسامة بن لادن في أفغانستان... بغض النظر عن كل هذه التفاصيل، يبقى أنه، وكرد فعل على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، اقتحمت قوات التحالف الأنجلو-أمريكية أفغانستان سعيا وراء طالبان، ثم اتخذ من 11 سبتمبر ذريعة لبدء ما سمي بالحرب على الإرهاب، والتي بدأت بغزو العراق، ولا يعلم سوى الله من كان من الممكن أن تطاله شظايا هذه الحرب

3021 عدد ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر 2001
أكثر من 4000 جندي أمريكي قتلوا في العمليات العسكرية على العراق وأفغانستان
أما عدد الضحايا المدنيين فغير مقدر، ولكنه يتجاوز أضعاف هذا العدد

وبعد ثمان سنوات، لا يتبقى سوى الدمع وذكريات أليمة... أم فقدت ابنها... زوجة مات زوجها، وطفل ذهب أبوه ولم يعد... كل هؤلاء سقطوا ضحايا يوم واحد... في هذا اليوم أو بعده... كلهم كانوا ضحية 11 سبتمبر 2001

مرثية... مرثية لأجل الألم.... مرثية لأجل الدمع... مرثية من أجل المكلومين... مرثية عن المعاناة... مرثية للإنسان

3 Comments:

micheal يقول...

أولا..أهلا بالعودة..نورت عرينك يا بطل
:)
أنا كنت نايم اليوم ده وصحيت الساعة 6 مساء( ومش عاوز تريقة)..لقيت التليفزيون مفتوح ومناظر طيارات بتدخل افتكرت أني لسه نايم وبحلم
:)
فيه حاجة فاكرها كويس في اليوم ده يمكن كتير ينسوها وهي إنكار بن لادن وتنظيف القاعدة لمسئوليتهم عن الحادث رغم أن مثل هذه العمليات الإرهابية تعد من دواعي الفخر لهم..وبعد كام يوم أوس رجع في كلامه وقال أنا
:)
تحياتي

Abd El Rahman Magdy يقول...

مايكل باشا
ربنا يكرمك
ما تقلقش مفيش تريقة
طبعا انا مش فاكر موضوع انكار بن لادن ده بس الحقيقة اليوم ده كان فيه حاجات غريبة فما استبعدش اي حاجة
بس مش هو اللي يرجع في كلامه يبقى عيل برده ولا ايه :))

أحمد عبد الحميد يقول...

الطريقة السردية الخاصة بك أكثر من رائعة

© مش عارف - Template by Blogger Sablonlari